وهكذا نهض الإمام الحسين عليه السّلام وتحرك بدعوة ملحة من أهل العراق ولكن خيانتهم هي الأخرى سبّبت في أن يبقى الإمام الحسين عليه السّلام وحيدا ، وأن يقاتل الأعداء والظلمة ، بزمرة قليلة - من أصحابه وأهل بيته - وينال درجة الشهادة .
فلما ذا حارب هؤلاء الأئمة الثلاثة ؟
هل قاتلوا وحاربوا لمنفعة شخصية ، أو لأجل الرئاسة والزعامة ؟
إنهم حاربوا وقاتلوا من أجل اقرار « الحكومة الإسلامية » ؟
إن سيرة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله والأئمة دليل واضح جدا على أنه لا بدّ من تقديم الإسلام في الحياة ، ولا بد من النهوض والقتال لإقامة حكومته ، حتى يمكن إقرارها وجعل هذا الدين دينا عالميا يسود البشرية جمعاء .
ولا شك أن تحقيق هذا المطلب العظيم لا يتسنى لفريق خاص بل يتوقف على وحدة الأمة برمّتها ، واستعدادها للجهاد ، وقيادة القادة الدينيين الذين يمثلون مقام النيابة عن الإمام المعصوم عليه السّلام .
وبهذا الطريق - أي بقيادة هؤلاء القادة - تتحقق وحدة الأمة ، وتتبيّن كيفية جهادهم وكفاحهم ، كما نجد نماذج من ذلك في القرن الأخير .
وخلاصة القول : إن إقامة الإسلام أمر ضروري ومقدمة ذلك هو تشكيل الحكومة الإسلامية الذي يجب هو الآخر من باب وجوب مقدمة الواجب .
شكل الحكومة الإسلامية :
لم تطرح في الإسلام صورة خاصة للحكومة ، ولم ترد كيفية معيّنة لإدارة أمور البلاد ، فإننا لا نلاحظ في القرآن الكريم ، ولا في كتب الحديث ولا في التاريخ أي شيء في هذا الصعيد ، اللهم إلا جملة من العناوين والأوصاف التالية التي تطلق على من يشغلون بعض المناصب الخاصة .