وفي زمن حكومة عبّاس حلمي « 1 » خليفة محمّد علي باشا « 2 » تمّ تعديل المناهج الدراسيّة وإدخال الإصلاح عليها ، فعوّضت المناهج التقليدية القديمة بعلوم جديدة أخذت تدرس إلى جانب علوم الفقه .
وفي عام 1325 ه ظهرت مدرسة دار العلوم التابعة للأزهر التي جذبت أساتذة أخذوا على عاتقهم تدريس العلوم الحديثة ، كالهندسة والتاريخ والموسيقى وغيرها .
وكان عدد الأساتذة حينذاك حوالي ( 314 ) مدرّساً ، بالإضافة إلى عشرة
هامش
( 1 ) الخديوي عبّاس حلمي الثاني بن توفيق بن إسماعيل : أحد من حكموا مصر من أُسرةمحمّد علي باشا . ولد بالقاهرة سنة 1291 ه ، وتعلّم بمدرسة عابدين ، وولّي الخديوية بعد وفاة أبيه سنة 1309 ه بإرادة سلطانية من الآستانة ، رحل إلى الآستانة مصطافاً ، فنشبت الحرب العالمية الأُولى ، فتأخّرت عودته ، فاتّخذت الحكومة البريطانية تأخّره وسيلة لخلعه ، وبسطت حمايتها على مصر . واستقرّ عبّاس في لوزان إلى أن ولّي أحمد فؤاد ، فاتّصلت بينهما الرسل ، ونزل له عبّاس عمّا كان له من حقّ في العرش ، وقضى بقية حياته مغترباً ، وتوفّي بسويسرا ، ودفن بالقاهرة سنة 1363 ه . وكان فيه دهاء وذكاء ينقصه الكتمان والحزم ، وفيه بخل إلى جانب سرف في الملذّات . ( الأعلام للزركلي 3 : 260 - 261 ) .
( 2 ) محمّد علي باشا بن إبراهيم أغا بن علي : مؤسّس آخر دولة ملكية في مصر ، ألباني الأصل مستعرب . ولد في اليونان سنة 1184 ه ، واحترف تجارة الدخّان ، فأثرى . وكان أُمّياً ، تعلّم القراءة في الخامسة والأربعين من عمره ، وقدم مصر وكيلًا لرئيس قوّة من المتطوّعة نجدة لردّ غزاة الفرنسيّين عن مصر ، فشهد حرب أبي قير ، وجامل المماليك فناصروه مع الألبانيّين والأتراك ، وما زال حتّى ولي مصر في حديث يطول ذكره ، فعني بتنظيمها ، وقتل المماليك بوسيلة تقوم على الغدر ، وأنشأ السفن في النيل ، وضمّ معظم السودان الشرقي إلى مصر ، وكانت له مع الوهابيّين وقائع معروفة ، وازدهرت الحياة العلمية في عصره . اعتزل الأُمور لابنه إبراهيم سنة 1264 ه ، وأقام في قصر رأس التين بالإسكندرية مريضاً ، إلى أن توفّي بها سنة 1265 ه ، ودفن بالقاهرة . ( الأعلام للزركلي 6 : 298 - 299 ) .