( الثاني ) ان أدلّة الحدود - كتابا وسنة - مطلقة
وغير مقيدة بزمان دون زمان كقوله سبحانه :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . .
« 2 » .
وهذه الأدلّة تدل على أنه لا بد من إقامة الحدود ، ولكنها لا تدل على أن المتصدّي لإقامتها من هو ؟ ومن الضروري ان ذلك لم يشرّع لكل فرد من أفراد المسلمين . فإنه يوجب اختلال النظام ، وان لا يثبت حجر على حجر ، بل يستفاد من عدّة روايات انه لا يجوز إقامة الحد لكل أحد إلى أن قال :
« وتؤيد ذلك عدة روايات : منها - رواية إسحاق بن يعقوب قال :
سألت محمد بن عثمان العمري ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السّلام ، امّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك - إلى أن قال - : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجّة اللّه .
ومنها رواية حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ( فإنها - بضميمة ما دل على أن من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدلّ على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم « 3 » .
هامش
( 1 ) سوره النور / 2 .
( 2 ) سوره المائدة / 38 .
( 3 ) مباني تكمله المنهاج الجزء الأول ص 224 - 225 ط دار الزهراء بيروت .