ولذا قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم فاحذروهم على دينكم أي أحكامكم لان الدين لا يختص بتبليغ الأحكام . فهو عقائد وأحكام وأخلاق أيضا ورسالة الأنبياء ليس تبليغ الأحكام فقط . بل السعي الحثيث من وراء تطبيقها وإقامة القسط بين الناس هو الهدف الاسمي للأنبياء . ولا شك ان الذي يعطل أحكام اللّه عمليا بتزلفه إلى سلاطين الجور خائن بدين الناس ، وان كان مشغولا بتبليغها نظريا .
4 - ما رواه الشيخ الصدوق قال :
« قال علي عليه السّلام : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم ارحم خلفائي - ثلاثا قيل يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي « 1 » . فالعلماء في هذا الحديث جعلوا خلفاء للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم . والخليفة هو من يقوم مقام المخلوف ، ومعناه العرفي واضح ومن جملة مقامات الرسول التي تقبل الانتقال من بعده إلى الآخرين ، ولايته الشرعية . فالعلماء إذن يخلفون الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في ولايته الشرعية على الناس . وأمّا قوله « يروون حديثي » فلإخراج من يعتمد في اجتهاداته على آرائه القياسية والاستحسانية .
5 - ما رواه ابن أبي الجمهور الأحسائي عن الرسول ص أنه قال :
« علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 2 » .
شبّه علماء أمة الإسلام بأنبياء بني إسرائيل . وحيث إن أنبياء بني إسرائيل كانوا يتصدون للولاية الشرعية كلما ساعدتهم الظروف ، فالعلماء ينبغي ان يكونوا كذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 / 101 .
( 2 ) عوالي اللآلي ج 4 / 77 .