على ذلك عن المعصومين عليهم السّلام ، ففي صحيح أبي حمزة عن الإمام السجاد عليه السّلام : « أرضاكم عند اللّه أسبغكم [ أوسعكم ] على عياله » وفي حديث مسعدة : « قال لي أبو الحسن عليه السّلام : إن عيال الرجل أسراؤه ، فمن أنعم اللّه عليه بنعمة فليوسع على أسرائه ، فإن لم يفعل أو شك أن تزول النعمة » . نعم ينبغي ملاحظة أمور .
الأول : عدم الإفراط في ذلك ، بنحو يؤدي للترف والبطر ، فعن الإمام زين العابدين عليه السّلام : « لينفق الرجل بالقسط وبلغة الكفاف ، ويقدم منه الفضل لآخرته ، فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من اللّه وأنفع في العاقبة » ، على أن عواقب ذلك وخيمة عليهم في سلوكهم وخلقهم وتكوين شخصيتهم ومستقبل حياتهم .
الثاني : عدم الاستهوان بالمال بتضييعه هدرا أو صرفه بمصارف تافهة ، فعن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن القصد أمر يحبه اللّه عز وجل ، وإن السرف أمر يبغضه اللّه عز وجل ، حتى طرحك النواة فإنها تصلح لشيء ، وحتى صبك فضل شرابك » ، وفي حديث إسحاق بن عمار : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يكون للمؤمن عشرة أقمصة ؟ قال : نعم . قلت : عشرون ؟ قال : نعم . قلت : ثلاثون ؟
قال : نعم ، ليس هذا من السرف ، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك » .
الثالث : الموازنة بين الدخل والمصروف ، فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « رب فقير هو أسرف من الغني ، إن الغني ينفق مما أوتي ، والفقير ينفق من غير ما أوتي » .
وعلى المؤمن أن يكون حكيما في ذلك وفي جميع أموره ، فالحكمة فوق كل شيء . ومنه سبحانه نستمد التوفيق والتسديد .
والحمد للّه رب العالمين
منهاج الصالحين — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٠