الفصل الثالث في شروط العوضين
تمهيد .
لمّا كان البيع من المعاوضات فهو موقوف بطبعه على أن يتعين المبيع لجهة خاصة كي يكون موردا للمعاوضة ، ويترتب على ذلك أمران .
الأول : امتناع بيع المباحات الأصلية ، كالسمك في الماء ، والطير في الهواء قبل اصطيادهما .
نعم ، لا يعتبر أن يكون ملكا لإنسان خاص بل يكفي تعيّنه لجهة عامة أو خاصة ، كالأموال الزكوية ، وكالأموال المعينة لجمعيات وهيئات خيرية ، ونماء الوقف غير المملوك ، وغيرها .
( مسألة 1 ) : لا بدّ في التعين للشخص أو للجهة - المصحح لكون المال موضوعا للبيع - من كونه شرعيا بتحقق سببه الشرعي ، من حيازة أو أحياء أو غيرهما . ولا يكفي التعيّن بمقتضى القانون الوضعي ، فمثلا لا يجوز بيع الأراضي الموات المشتراة أو الممنوحة من الدولة وإن تمّ تسجيلها باسم شخص خاص ، لعدم كفاية ذلك في ملكها شرعا .
نعم ، يجوز أخذ المال في مقابل التنازل القانوني عنها للآخرين والاعتراف بها لدافع المال ونقلها له رسميّا وقانونيّا ، وتتوقف ملكيته لها شرعا على حصول سببها الشرعي وهو الإحياء .
الثاني : أن يدخل الثمن في ملك من خرج منه المبيع ، فلا يقع البيع على أن يدخل الثمن في ملك غير البائع ، وعلى ذلك فلو دفع الأب مثلا لولده شيئا على أن يبيعه الولد ويأخذ ثمنه لنفسه فلا يصح ذلك ، إلّا بأحد وجهين .