التجارية المتعددة ، والساحة الخارجة عنها المجعولة فضاء بينها للتهوية والإنارة والتنزه ونحوها من الشؤون المشتركة ، والبئر بين الدور المتعددة للاستقاء ، ونحوها من الأمور التابعة للأعيان المختصة ، فإن إنشاءها أو شراءها لتكون تابعة لها يبتني عرفا على كون الغرض هو انتفاع الأطراف بها من دون حاجة للاستئذان .
وهذا بخلاف ما إذا لم تبتن الشركة بها على ذلك ، كما إذا اشترى المتجاورون أرضا ليجعلوها محلا تجاريا ثم عدلوا عن ذلك وتركوها للانتفاع المشترك بين دورهم كطريق أو ساحة تابعة لها ، وكما لو حفروا بئرا ليبيعوا ماءها ثم بدا لهم تركها ليستقوا منها لأنفسهم في دورهم ، أو ورثوا شيئا من ذلك فاختاروا تركه للانتفاع المشترك ، فإن الانتفاع في جميع ذلك يحتاج لإذن الشركاء .
نعم إذا لم يبتن جعلها تابعة على مجرد الإذن في الانتفاع المشترك ، بل على الإلزام والالتزام بين الأطراف بتبعيتها وتعيينها منهم لذلك لزمهم الجري عليه ولم يحتج التصرف للإذن حينئذ ، نظير ما سبق فيما لو ابتنى الاشتراك على التبعية . وقد تشهد القرائن بذلك ، كما لو اتفقوا على أن يغوروا آبارهم المختصة ويستبدلوها بالبئر المشتركة ، وغير ذلك مما يختلف باختلاف المقامات .
( مسألة 18 ) : تقدم أن الشركة العقدية قد تبتني على التصرف في مال الشركة والتكسب به ، وأن ذلك قد يكون بنحو اللزوم لاشتراطه في ضمن عقد لازم ، وحينئذ يجوز العمل عليه بلا حاجة إلى إذن بقية الشركاء . وأما في غير ذلك فلا بدّ في التصرف في المال المشترك من إذن جميع الشركاء ، ولا يجوز استقلال بعضهم بالتصرف من دون رضا الباقين ، وإذا رضي الشركاء بتصرف خاص وجب الاقتصار عليه ، وإذا تعاسر الشركاء ، أو عيّن كلّ منهم ما يراه الآخر مضرا ، أو منع مما يرى الآخر تركه مضرا للمال تعين الرجوع للحاكم الشرعي ، والأحوط وجوبا ذلك حتى لو علم أن الشريك لم يعين ما عيّن ولم يمنع مما
منهاج الصالحين — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٣