العامل نفسه ، كما إذا قال : إن غسلت ثوبك فلك كذا .
( مسألة 20 ) : لا يعتبر في العمل أن يكون معلوما من حيثية الكثرة والقلة والمشقة والسهولة وغير ذلك مما يوجب اختلاف المالية أو الرغبة ، بل يكفي تحديده بنحو ينضبط . وكذا الحال في الجعل فتصح مع جهالته ، كما لو قال : من ردّ دابتي فله ما في هذه الصرة . بل تصح مع تردد الجعل بين أمرين ، كما لو قال :
من ردّ دابتي فله أحد هذين الثوبين ، لكن لا بد من انضباطه في الجملة بجعل طريق لتعيين أحدهما ، كالقرعة أو اختيار الجاعل أو المجعول له أو نحو ذلك .
( مسألة 21 ) : لا بدّ في استحقاق العامل للجعل من ابتناء عمله على الجعالة ، بحيث يقصد به استحقاق الجعل ، فلو قام بالعمل جاهلا بها أو غافلا عنها لم يستحق شيئا ، وإن كان بأمل إحسان الجاعل . وكذا لو كان عالما بها إلا أنه قصد التبرع بعمله .
( مسألة 22 ) : يجوز للجاعل الرجوع بالجعالة قبل شروع العامل في العمل وفي مقدماته . وفي جواز رجوعه بعد شروعه في المقدمات قبل البدء بالعمل إشكال ، كما لو قال : من ردّ دابتي فله كذا ، فسافر العامل من أجل العثور عليها . وكذا بعد الشروع في العمل قبل إكماله إذا كان الجعل مبنيا على الارتباطية ، وأما إذا كان مبنيا على الانحلال فله الرجوع ، ويستحق العامل من الأجر بنسبة عمله .
( مسألة 23 ) : يجوز للمجعول له الرجوع بعد الشروع في مقدمات العمل ، بل بعد الشروع في العمل نفسه ، إلا أن يتعارف عدم الرجوع حينئذ ، فيجري ما تقدم في المسألة ( 13 ) .
( مسألة 24 ) : إذا اشترك في العمل المجعول عليه الجعل أكثر من واحد اشتركوا في الجعل بالنسبة . وإن قام به كل منهم بنحو الاستقلال - كما لو قال : من صلى عن أبي صلاة الظاهر فله كذا ، فصلاها جماعة - فإن كان الجعل على الوجود الواحد كان الجعل لمن سبق في إكمال العمل ، وإن تقارنوا في ذلك اشتركوا في الجعل ، وإن كان الجعل على كل وجود بنحو الانحلال بأن كان المراد تعدد الجعل بتعدد العمل استحق كل منهم جعلا .
والحمد للّه رب العالمين .
منهاج الصالحين — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٩