تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
كتاب الزكاة وهي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام ، وإحدى الفرائض العظام التي افترضها اللّه على عباده رحمة لهم وفي وصية أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللّه في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم » وقد قرنها اللّه تعالى بالصلاة ، ففي الحديث عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « قال : إن اللّه قرن الزكاة بالصلاة فقال
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة » ، وعن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « قال : من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة » وعنه : « قال : من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّا أو نصرانيّا » وقد فرضها اللّه على عباده تطهيرا لهم وتزكية لأنفسهم ، وتحصينا لأموالهم ونماء لأرزاقهم . وهي حق جعله اللّه للفقراء في أموال الأغنياء فإن منعوها غصبوهم حقهم ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « إن اللّه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلا بما منع غني ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » . فطوبى لمن أداها طيبة نفسه رغبة في ما عند اللّه وطلبا للمزيد من فضله ، ومنه تعالى الخلف ، فعن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « ما أدّى أحد الزكاة فنقصت من ماله ، ولا منعها أحد فزادت في ماله » . ومنه تعالى نستمد التوفيق لنا وللمؤمنين ، وهو أرحم الراحمين . ويقع البحث في الزكاة في ضمن مقصدين .