. . . . . . . . . .
شرح
ومثله ما يظهر منه قدّس سرّه من التعويل في المقام على الإجماع على كون النقاء طهرا .
إذ لا مجال له بعد عدم دعواه من أحد في المقام ، غايته أنه لم يظهر منهم احتمال حدثيته ، وهو لا يكفي في تحصيل الإجماع بعد احتمال كون منشئه مجرد الاستبعاد ، ولا سيما مع عدم تحرير المسألة ممن يرى إمكان حيض الحامل قبل العلامة قدّس سرّه مع اضطرابه فيها واختلاف كلامه في كتبه .
ومن هنا يختص الإشكال بما إذا تعذر إلحاق النقاء بأحد الأمرين من الحيض والنفاس أو كليهما ، كما لو رأت الدم عشرة أيام ثم النقاء ستة أيام ثم النفاس عشرة أيام ، نظير ما تقدم في التوأمين . وإن كان قد يندفع فيما إذا أمكن تتميم الطهر من آخر الدم الأول مع المحافظة على حيضية أوله ، كما في الفرض المتقدم ، فيبنى على حيضية الستة الأولى من الدم فقط ، وحينئذ ينحصر الإشكال فيما إذا تعذر ذلك أيضا ، كما إذا رأت الدم أربعة أيام ، ثم النقاء ثمانية ، ثم النفاس عشرة . فتأمل .
وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنه يحتمل أيضا كون النقاء المذكور حدثا ثالثا غير الحيض والنفاس ، قال في الجواب عن عمومات تحديد الطهر : « مع أنها إنما تنفي كون الأقل طهرا ، فلعله حيض أو نفاس أو حالة حدث بين الحالتين » فيتعين البناء عليه مع تعذر إلحاقه بأحد الحدثين أو تتميمه من الدم الأول . فالظاهر أنه لا مجال للبناء عليه ، إذ لازمه البناء على كون الدميين اللذين يفصل بينهما أقل من عشرة حيضتين ، عملا بقاعدة الإمكان ، مع كون النقاء حدثا آخر غير ملحق بهم ، فظهور امتناع ذلك من النصوص والفتاوى شاهد ببطلان الاحتمال المذكور . فلاحظ .
نعم ، قد يدفع الإشكال في حيضية الدم الأول في الفرض المذكور وفي بقية الفروض المتقدمة لو غض النظر عما ذكرناه فيها بما أشرنا إليه في مسألة التوأمين وفصلنا الكلام فيه في الفصل الخامس من مباحث الحيض من أن اعتبار فصل أقل الطهر لا يمنع من حيضية الدم السابق عليه ، بل من حدثية ما لم يتم معه الطهر بعده ، لأن موضوع قاعدة الإمكان في الحيض هو إمكان حيضية الدم بلحاظ ما سبق عليه