وقد حاول في الجواهر تصحيح الحديث ، لرواية الصدوق له في الفقيه بطريقه الصحيح عن أبان ، حيث قال : « وفي رواية أبان بن عثمان أن عمر بن الخطاب أتي برجل . . . » .
لكنه كما ترى ، فإن رواية الصدوق لم تشتمل على سند أبان للقضية المذكورة ، ولم ينسبها لأحد الإمامين المعاصرين له ، وهما الصادق والكاظم عليهما السّلام فهي مرسلة أيضا . ولعل طريقه إليها هو الطريق المذكور في الكافي والتهذيب المشتمل على الإرسال .
نعم ، يظهر من الكليني والصدوق التعويل عليها ، وهو الظاهر من التهذيب ، وصريح النهاية ، وكذا من محكي السرائر والوسيلة في الجملة .
ومن ثم يصعب إهمالها . وإن كان التعويل عليها مع ذلك لا يخلو عن إشكال . ولذا ألزمنا بالاحتياط .
هذا وما تضمنته الرواية من بقاء حقّ القصاص في الجملة لولي المجني عليه الأول ، هو الذي تقتضيه القاعدة ، لعدم استيفاء حقه بما صدر منه أولا .
نعم ، هي مخالفة للقاعدة في توقف القصاص على الاقتصاص منه بما فعله بالجاني . .
أولا : لأنه لم يفعله بنحو العدوان ، بل بتخيّل استيفاء حقه به ، فهو من سنخ الخطأ ، كما لو قتل غير الجاني لتوهم أنه الجاني ، أو اقتص من الجاني في الجروح بما لا يماثل جنايته بتخيل مماثلته له .
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩