جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللّه عز وجل تردّ سرقته إلى صاحبها ، ولا قطع عليه » « 1 » .
وهما ظاهران في أن المسقط للحدّ توبة فاعل السبب قبل أخذه من دون خصوصية للبينة ، فتنفع في صورة علم الحاكم التي هي محل الكلام إذا سبقت منه التوبة قبل أخذه . لكن ذلك يقتضي سقوط الحدّ ، لا جواز العفو مع ثبوته ، بحيث يكون للحاكم إقامة الحدّ ، كما هو محل الكلام .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن جماعة من الأصحاب قيدوا جواز العفو مع الإقرار بتوبة الفاعل . ولم يتضح الوجه في ذلك بعد إطلاق النص المتقدم ، حيث قد يرى الإمام الصلاح في العفو من دون ظهور توبة ، ولو للاستصلاح .
الثاني : أن ما دل على جواز العفو مع الإقرار مختص بحدّ السرقة .
ولم يرد في غيره إلا مرسل تحف العقول عن الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام في جواب أسئلة يحيى بن أكثم ، وفيها : « أخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه ، أيحدّ أم يدرأ عنه الحدّ ؟ » ، حيث قال عليه السّلام : « وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة ، وإنما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه ، أما سمعت قول اللّه :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
» « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 16 من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 18 من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة حديث : 4 ، وتحف العقول ص : 360 طبع النجف الأشرف .