البحر فغرقا جميعا ، فأتى موسى الخبر ، فقال : هو في رحمة اللّه ، ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع » « 1 » .
وفي صحيح أبي حمزة عن الإمام الباقر عليه السّلام : « سمعته يقول : أما إنه ليس من سنة أقل مطرا من سنة ، ولكن اللّه يضعه حيث يشاء . إن اللّه جل جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإن اللّه ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلتها ، لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل اللّه لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي . قال :
ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : فاعتبروا يا أولي الأبصار . . . » « 2 » .
ولا يخدعنكم الشيطان وأولياؤه بأن اللّه قد نعّم أهل المجتمعات التي أنتم فيها بخيرات الدنيا وزينتها . وتيقنوا أنها نعم تحولت نقما بسلبياتها ومضاعفاتها ، حتى انتهى الأمر بهم إلى مشاكل حادة نتيجة الترف وإشباع الغرائز الحيوانية .
على أنها قد ألهتهم عن اللّه تعالى وأنستهم ذكره ، فاستحوذ عليهم الشيطان ، وغرقوا في معصية اللّه تعالى وتمادوا في سكرتهم ، فأعرض سبحانه عنهم ووكلهم إلى أنفسهم وأمهلهم ، وإن من أشد عقوبات اللّه تعالى لعباده إمهالهم والإملاء لهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 71 ص : 200 ، واللفظ له . وسائل الشيعة ج : 11 ص : 503 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 11 ص : 501 .