الحيوانية ، والانحطاط في حضيضها ، بل قد تزيد عليها وحشية وشراسة وتفاهة .
كما تتجلى عظمة هذا الدين وقوته بالمقارنة مع الأديان الأخرى ، فهو مذ دخل البلاد فاتحا في العصور السابقة انبهر به أهلها ، فتركوا أديانهم زهدا فيها ، واعتنقوه رغبة فيه ، ودخلوا فيه أفواجا ، وآمنوا به طائعين غير مكرهين . وقد استوعب بحقه وواقعيته أخطاء حملته ، وسلبياتهم ، وسوء تصرف الحكام الذين حكموا باسمه .
ولما تعرض لهجمات أعدائه لم يتضاءل أمامها ولا تراجع ، سواء كانت هجمات فكرية تشكيكية أم مادية وعسكرية .
فقد تعرض منذ عصوره الأولى حتى العصور الأخيرة لموجات الزندقة والإلحاد والتحريف والتشويه . لكنه صمد أمامها حتى تراجعت خائبة خاسرة .
كما تعرض للهجمات العسكرية الكافرة كالحروب الصليبية وغيرها . إلا أنها لم تقو على أن تقتلع جذوره ، وتجرد أهله منه ، إلا في الأندلس ، لظروف خاصة شاذة . على أنه بلغنا وجود بقية له هناك ، حبذا لو يتهيأ التعرف عليها .
ولعل أعظم هجمة مرت عليه في العصور السابقة ، هجمة المغول الشرسة ، التي دمرت في طريقها كل شيء بوحشية
مرشد المغترب — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١