ويخرجون بذلك عن مسئولياتهم الجسام بعون اللّه تعالى وتوفيقه ولطف عنايته ورعايته .
نعم على الجميع أن يعرفوا عظم المسؤولية التي يتحملونها إزاء دينهم وتعاليمهم ، فاللازم عليهم المزيد من التحفظ والاهتمام بأخذ المفاهيم الدينية من مصادرها الأصيلة ، وعرضها بحدودها الحقيقية ، وبأمانة وإخلاص ، بعيدا عن التحريف والتحوير والتمييع ، وتبنيها بفخر واعتزاز ، وبمعنويات عالية ، بعيدة عن الانهزام والخجل والاعتذار .
فقد قام كثير من الكتاب والمتحدثين بعرض كثير من مفاهيم الإسلام وطروحاته ومعالجاته لمشاكل الحياة والإنسان بتشذيب وتحوير ، بل مسخ وتشويه ، لتتناسب مع المفاهيم المعاصرة التي يتبناها مدعو الحضارة هذه الأيام ويحاولون تعميمها . بل قد يصل بهم الأمر إلى إنكار بعض الحقائق الدينية ومحاولة تجريد الإسلام منها ، بسبب تنافرها مع المفاهيم المعاصرة .
وهم يسيرون في ذلك باتجاهين :
( الأول ) : تبرير الطروحات المعاصرة ، وبيان شرعيتها دينيا ، في محاولة للدعوة إليها وتمريرها في المجتمع الإسلامي .
( الثاني ) : بيان أن الإسلام دين الحضارة والتقدم ، وأنه يتماشى مع العصر ، بعيدا عن الرجعية والتخلف ، بهدف الدعاية للإسلام والتنويه به . والهدف الثاني وإن كان نبيلا ، إلا أنه لا يبرر
مرشد المغترب — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٢