قال : كفى . كفى . ثم أطرق قليلا وأعاد كمن يحدّث نفسه
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
، ورفع رأسه اليّ وأردف بنبرة حازمة قائلًا :
يقول اللّه سبحانه وتعالى
وَاعْلَمُوا
فهل علمت بوجوب الخمس ؟
قلت - وقد اجتاحتني موجة من طمأنينة واثقة ورهبة وخوف - :
نعم . نعم . علمت .
ثم قام من مقعده وناولني ثانية مجلدا كان قريبا منه يسميه ( الوسائل ) فقرأت على وجه صفحته الأولى اسم مؤلفه ( محمد بن الحسن الحر العاملي ) وقال لي : أخرج لي منه كتاب الخمس واقرأ .
فأخرجت كتاب الخمس وقرأت له أحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام علي عليه السّلام والإمام الباقر عليه السّلام والإمام الصادق عليه السّلام والإمام الكاظم عليه السّلام في الخمس وكان مما قرأت له هذا الحديث المروي عن رجل يسمى سماعة قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس ، فقال : ( في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير ) . وهذا الحديث المروي عن محمد بن الحسن الأشعري قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير ، ومن جميع الضروب وعلى الصناع ؟
وكيف ذلك ؟ فكتب بخطه : ( الخمس بعد المؤنة ) وإذا انتهيت من تلاوة هذا الحديث سألت أبي :
- في حوارية الصلاة قلت لي : لا تصلّ بملابس تعلق بها الخمس