وعلى أية حال فالمقياس في التقليد في الأمور الفردية هو الأعلمية .
أما المقياس في الولاية فيختلف عن مقياس مرجعية التقليد في أمرين :
الأوّل : أنّ الولاية مشروطة بالكفاءة السياسية والاجتماعية ، في حين أنّ التقليد لم يكن مشروطا بهذا الشرط ، أو لنفترض أنّ كلّا من مرجعية التقليد والولاية مشروطة بالأعلمية في موردها ، ولكن الأعلمية في أحد الموردين تختلف عن الأعلمية في الآخر .
صحيح أنّ الكفاءة الذهنية السياسية والاجتماعية دخيلة في استنباط كثير من الأحكام فتؤثّر - لا محالة - على الأعلمية ولكن ليست هي وحدها الدخيلة في ذلك كي لا تنفكّ الأعلمية عن الكفاءة .
والثاني : أنّ مقياس الترجيح في باب التقليد الفردي كان هو واقع الأعلمية ، وكان اعتقاد الشخص بأعلمية فقيه طريقا إلى الواقع ، ولكن في باب الولاية حينما تتجاوز دائرة القيادات الموضعية والجزئية - كما إذا قامت الدولة الإسلامية بقيادة الفقيه - لا يمكن أن يكون المقياس واقع الأعلمية في فنّ القيادة ، أو قل : واقع الأكفئيّة ؛ لما مضى في الأبحاث السابقة من أنّ جعل المقياس هو الواقع يفشل عمل الوليّ ؛ لأنّ الناس يختلفون في تشخيص الواقع ، فمنهم من يرى زيدا هو الأكفأ مثلا ومنهم من يرى عمرا هو الأكفأ ، فنقع عندئذ
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 252
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٢