لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 1 » ، وهي ظاهرة في صفات تقبل الفعلية في زمن صدور الآية ، وكلها فعلية وقتئذ إلّا العمل بالشورى لو فسّر بمعنى الانتخاب وتحكيم رأي الأكثرية ، فهذا لا يمكن أن يكون فعليا وقتئذ ؛ لأنّ من ضروريات الإسلام أنّه لا معنى للانتخاب وتحكيم رأي الأكثرية في فرض وجود الوليّ المنصوب من قبل اللّه تعالى ، قال اللّه عزّ وجل :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » ، وقال عزّ من قائل :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 3 » ، فقد تكون هذه قرينة على حمل الآية على إرادة الاستضاءة بأفكار الآخرين بالشكل المعقول من دون إرادة الاستشارة مع الكلّ ؛ إذ هذا غير معقول في الاستضاءة بالأفكار ، فيصبح وزان الآية وزان آية أخرى صريحة في هذا المعنى ، وهي قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 4 » فهذه الآية واضحة في عدم إرادة ولاية الشورى ؛ لأنّها نسبت العزم إلى شخص
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 36 - 39 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 6 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 159 .