حكم الأكثريّة عليه ، فهذا لا يكون خضوعه للدولة المنتخبة للأكثريّة إلّا بالقهر والغلبة ، وكذا الحال بالنسبة لغير الواجدين لشرائط الاشتراك في الانتخاب في حينه ، فإنّ كثيرا منهم سيأتي يوم تتكامل فيه شرائط الاشتراك في الانتخاب ، لكنه يبقى مقهورا تحت رأي أكثرية الواجدين لشرائط الانتخاب الماضي إلى أن يحين زمان انتخاب جديد .
ودعوى أنّ بناء العقلاء قائم على غضّ النظر عن مثل هذه الأمور رجوع إلى التمسّك بسيرة العقلاء ، وهو غير حكم العقل ، وسيأتي الحديث عنها إن شاء اللّه .
أما إذا قيل بأنّ العقل وإن كان يحكم بقبح الحكم بالقهر والغلبة في ذاته على أقليّة لم ترض بمنتخب الأكثرية ، ولا بالانتخاب ، لكن هذا القبح ينتفي بالتزاحم وبضرورة حفظ المصالح العامّة .
قلنا : إنّ هذا الكلام يأتي حتى في القيام حسبة بإدارة الحكم على الكلّ بالقهر والغلبة مع حفظ المصالح العامّة ، وقد يكون هذا القائم بالحكم بالقهر والغلبة أحفظ للمصالح من إنسان انتخبته الأكثرية ، وكان حكمه لمن لا يرضى بالانتخاب بالقهر والغلبة ، كما قد يتّفق العكس ، فليس هذا برهانا يمكن الاعتماد عليه في المقام .
هذا مضافا إلى أنّ من اشترك في الانتخاب وانتخب من انتخبته الأكثرية قد يندم على ما فعل ، فهنا لا يكون حكم العقل بوجوب بقائه تحت سلطة الدولة المنتخبة ، إلّا بنكتة ضرورة الوفاء بالعقد الذي اشترك فيه سابقا ، وهذا رجوع إلى ما سوف يأتي من الوجه الرابع .
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 180
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٠