فكأنّ أستاذنا الشهيد قدّس سرّه كان بصدد الجواب على هذا الاعتراض ، فأراد رفع الإجمال بضمّ آية أخرى إلى آية الشورى وهي قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
فحمل رحمه اللَّه الولاية في هذه الآية على تولّى الأمور بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها ، وعندئذ فالنصّ ظاهر في سريان الولاية بالمعنى المطلوب في المقام بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية ، وهذا يعني عدم تأثير للترجيح الكيفي لبعض على بعض في الحساب ، فالمرجّح كمّي بحت .
ولعلّه رحمه اللَّه إنّما لم يستدلّ مستقلا على الانتخاب بقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
بأن يثبت بذلك الولاية الكاملة للأمّة - وهذا لا يكون إلّا بتأثير الكلّ في الانتخاب - بنكتة أنّ الإطلاق الشمولي في المحمول غير جار ، فلا يمكن إثبات الولاية الكاملة بالإطلاق في هذه الآية ، فلعلّها ولاية بقدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا ، فرأى رحمه اللَّه أنّ الأنسب هو الاستدلال بمجموع الآيتين بأن يقال : إنّ تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ولاية بعضهم لبعض يناسب افتراض كبرى واسعة فرّع عليها هذا الفرع ، وتلك الكبرى الواسعة التي يسهل تصوّرها في المقام هي افتراض أنّ كلّ ولاية تثبت للمؤمنين فهي للكلّ ، أي أنّ الكلّ شركاء فيها ، فإذا ضممنا ذلك إلى ولاية الشورى المستفادة من قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
ثبت أنّ هذه الولاية للكلّ ، وإذن فالعبرة تكون بالأكثرية الكميّة لا محالة .