تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فان حمل على الربح التجاري كما هو الظاهر فأوّل ما يخطر بالبال هو انّ الحديث لا دلالة له على الكشف لأنّه ينسجم مع النقل أيضا فانّه وإن كان الظاهر انّ الغاصب أوقع عدّة تجارات متبادلة على مال أبي سيار وبدائله لكن اجازته أيضا تنحل إلى عدّة إجازات بعدد البيوع فيملك في كل مرّة بدل ماله وبهذا يمتلك كل الأرباح حتى على النقل . ولكن السيد الإمام رحمه اللّه ذكر « 1 » وجها للاستدلال بهذا الحديث على الكشف رغم فرض حمل الربح على الربح التجاري وهو انّ الإجازة لو فرضت منحلّة إلى عدّة إجازات فهذه الإجازات ليست مترتبة وطولية بل هي إجازات في عرض واحد فالإجازة الأولى وقعت على بيع ماله فتنفذ ، أمّا باقي الإجازات فهي على النقل وقعت على مال الغير لأنّها وقعت على بيع عوض ماله في عرض وقوع الإجازة الأولى على بيع ماله فلا تنفذ ، فتفسير نفوذها ينحصر بافتراض الكشف فانّه عندئذ تحصل كل هذه الملكيات قبل زمان الإجازات فالاجازات كلها وقعت على ماله اذن فهذا الحديث يدلّ على الكشف . ثم أبدى رحمه اللّه احتمال نقاش في هذا البيان بأحد وجهين : الأوّل - ان يقال : إنّه ليس من شرط تأثير الإجازة وقوعها على ما هو ملكه حين الإجازة بل يكفي وقوعها على مال ثم انتقال ذاك المال إليه فعندئذ يملك أبو سيار كل الأرباح حتى على النقل ، لأنّه بالإجازة الأولى ملك عوض ماله والإجازة الثانية اثّرت بعد ما ملك عوض ماله فملك عوض العوض وهكذا إلى أنّ ملك آخر الأموال .
هامش
( 1 ) راجع كتاب البيع 2 : 183 - 184 .