الثاني - ان يقال إنّنا ولو سلمنا ضرورة معاصرة الإجازة للمالكية قلنا : إنّ الإجازة كما تؤثّر بوجودها الحدوثي كذلك تؤثر بوجودها البقائي فحتى على النقل يملك أبو سيار كل الأرباح لأنّ الإجازة الثانية مثلا وإن لم تقع في أوّل حدوثها على ملكه لكن بعد ان ملك العوض بالإجازة الأولى أصبحت الإجازة الثانية بوجودها البقائي مصحّحة للبيع الثاني فانّها عندئذ إجازة معاصرة للملك .
ثم حسم رحمه اللّه الموقف ببيان انّنا ما دمنا نؤمن بانّه يكفي في تصحيح معاملة الفضولي رضا المالك بلا حاجة إلى الإجازة بوجودها الإنشائي وليس في الحديث إشارة إلى وقوع إنشاء إجازة الفضولي فالظاهر انّ تصحيح التجارات كان بمجرّد الرضا فعندئذ نقول : لئن ناقشنا في كفاية الإجازة بوجودها البقائي لأنّ الإجازة أمر إنشائي وإنشاؤها يكون في آن حدوثها لا مجال للنقاش في كفاية الرضا بوجوده البقائي لأنّه ليس أمرا إنشائيا وانّما هو مجرّد حالة باطنية مستمرّة وحال وجودها البقائي كحال وجودها الحدوثي فما عدا البيع الأوّل أيضا يصحّ حتى على النقل ولو بالوجود البقائي للرضا فالحديث لا يدلّ على الكشف .
أقول : إنّ إبداء احتمال كفاية الإجازة السابقة على الملك أو احتمال كفاية الإجازة البقائية أو احتمال كفاية الرضا ولو من دون إجازة ، والرضا عندئذ يكفي وجوده البقائي ان إبداء أي واحد من هذه الاحتمالات كاف في إبطال الاستدلال بهذا الحديث على الكشف بناء على كون هذه الاحتمالات غير منفية إلّا بالأصل العملي وهو أصالة عدم ترتّب الأثر ، فانّ مجرّد نفيها بالأصل لا يعيّن مفاد هذا الحديث في احتمال رابع وهو الكشف ، على أنّ الكشف أيضا خلاف الأصل أمّا إذا نفينا تلك الاحتمالات بدليل لفظي بان قلنا : إنّ تجارة عن تراض لا تشمل هذه الفروض فيكون الحصر في الآية دالّا على بطلان هذه الاحتمالات اذن بالإمكان
فقه العقود — صفحة 329
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٩