أقول : إنّ اختصاص كلمة ينبغي بالاستحباب اصطلاح فقهي متأخّر أمّا موارد استعمالها الأصليّة فهي من قبيل قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 1 » .
وأمّا الحمل على الاستحباب بنكتة الصغر فهو لا ينافي الاستدلال العرفي بهذا الحديث على نفوذ الطلاق من حينه بالإمضاء المتأخّر وذلك لأنّ الاستحباب المستفاد بهذه النكتة انّما يفهم عرفا كونه استحبابا حيثيا أي انّ الفصل انّما أصبح استحبابيا لصغرهما لا لعدم نفوذ الطلاق من حينه ولولا الصغر لكان واجبا .
كما انّ الإشكال الثاني أيضا قد يقال بعدم وروده لأنّ حمل الفصل على مسألة حرمة الصغيرة دون احتمال نفوذ الطلاق بعيد عن الذهن .
ولكن أصل حمل قوله : « تحبس عليه » على معنى الفصل بينهما غريب فانّ الحبس لو كان متعدّيا ب « عن » بان قال : « تحبس عنه » صحّ هذا التفسير ولكن حينما تعدّى ب « على » كان معناه منعها عن الزواج وإيقافها على هذا الزوج إلى أن يكبر ويمضي أو يردّ فالصدر اجنبيّ عن مسألة الكشف .
ثم لم سلّم تفسير « تحبس عليه » بمعنى تحبس عنه ودلّ الحديث على كشف إمضاء الطلاق عن صحّته من حينه قلنا : إنّ هذا اجنبيّ عن باب الفضولي لأنّ الطلاق طلاقه من أوّل الأمر غاية ما هناك انّه كان يعتبر رضاه ضعيفا لصغره فصحّة ذلك بالامضاء المتأخّر لا تكشف عن صحّة عقد الفضولي الذي كان أجنبيا عن المالك نهائيا إلى ما قبل الإمضاء .
وقد يقال : إنّنا وإن كنّا لا نتعدّى من مورد الحديث إلى باب عقد الفضولي
هامش
( 1 ) يس : 40 .