الأوّل - ان يدّعى انّ ملكية مالك الأصل للنماء آت ثابتة عرفا قبل وجودها سنخ ما قد يقال في إيجار المنافع المستقبلية للأعيان ، كما لو آجر بيته للسنة المقبلة من انّ المنفعة المستقبلية للعين مملوكة من الآن لمالك العين فبإمكانه ان يملّكها للمستأجر وإن كان هذا الكلام في المقيس عليه مورد تأمّل لأنّ منفعة العين التي يمكن أن تكون مملوكة لمالك العين - ولو ملكية مندكة في ملكية العين - انّما هي قابلية العين للانتفاع بها الثابتة من الآن ، واستمرارها في عمود الزمان ليس إلّا كاستمرار نفس العين في عمود الزمان ، وتمليكها بلحاظ الزمان المستقبل ليس إلّا كتمليك نفس العين بلحاظ الزمان المستقبل للبطون المتأخّرة في الوقف على البطون ، وليس هذا تمليكا لما سيملكه مستقبلا ولا يملكه الآن .
الثاني - ان يدّعى انّ هذه النماء آت وإن لم تكن مملوكة لمالك الأصل الآن ولكن حيث انّ لها نحو إضافة إلى مالك الأصل باعتبارها نماء آت لما يملكه كان هذا النحو من الإضافة مصحّحا لتمليكه ايّاها فيملكها الغير رغم عدم مالكية البائع ايّاها سنخ انّ من يبيع منّا من الحنطة في ذمّته يملكه المشتري ، مع انّ البائع لم يكن ملكا له لا ملكية اعتبارية سنخ ملكيته للأعيان ، ولا ملكية حقيقية سنخ ملكيته لأعماله ، وغاية ما في الأمر انّ لذمّته نحو اختصاص به فهي ذمّة مضافة إليه ولا يحقّ لأحد غيره إشغالها من دون موافقته ، وكان هذا هو مقصودنا حينما قلنا : إنّ الذمة مملوكة - بمعنى عام من الملك ولما امتلكه المشتري من الشيء الكلّي - ظرف خاص به يناسبه وهو ذمة البائع ، ولما امتلكه المشتري من الثمار أيضا ظرف خاص به يناسبه وهو الزمان المستقبل أو قل : ظرف الخارج في الزمان المستقبل .
فقه العقود — صفحة 199
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٩