أقول : إنّ كون المعاملة صحيحة لازمة عرفا وفي جوّ العقلاء في موارد الاذن مقبول لدينا ، أمّا كونها كذلك في موارد مجرّد الرضا الباطني من دون اذن فهو غير مقبول لدينا ، ولو كان مقبولا لكفى بنفسه دليلا على الصحّة حتى مع غضّ النظر عن الإطلاقات وذلك على أساس إثبات إمضاء السيرة والارتكاز بعدم الردع .
نعم التشكيك في هذا الارتكاز والسيرة لا يضرّ بالاستدلال بالإطلاقات في المقام إذ ليس من شرط التمسّك بها وجود ارتكاز عرفي وعقلائي على طبقها ، وانّما المهم عدم وجود ارتكاز ومناسبة عقلائية ترفضها .
ولكن على أيّة حال قد مضى منّا انّ هذا الوجه الثالث لا يتم كوجه مستقل عن سابقيه .
وقد يستدلّ على كفاية الرضا الباطني من قبل المالك المقارن لعقد الفضولي بقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
، وبقوله عليه السّلام : لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا بطيبة نفسه « 1 » وذلك باعتبار انّ الرضا أو الطيب الباطني كاف في دخول المعاملة في المستثنى .
ويردّ على الأوّل ما عرفته من انّ المناسبات العرفية تقتضي كون المنصرف من مثل هذه الإطلاقات ما إذا كانت التجارة تجارته والبيع بيعه والعقد عقده ، ومجرّد الرضا الباطني غير كاف في استناد التجارة عليه .
وأمّا الوجه الثاني وهو التمسّك بقوله : لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيبة
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 424 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 و 19 : 3 ، الباب 1 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .