العبارتين حيث انّ الشيخ رحمه اللّه أجاب على إشكال تغاير الموجود للمعقود عليه بانّ العرف هو الذي حكم بانّ الوصف الجانبي لا يوجب التغير بخلاف الوصف الجوهري فكأنّه رحمه اللّه يقول : انّنا لو كنّا نبحث الأمر فلسفيا لكان الإشكال محكما لأنّ فاقد الوصف ولو كان جانبيا هو غير واجده لا محالة لكننا نتبع في هذه الأمور العرف وهو يفرّق بين التوصيف بالوصف الجوهري والتوصيف بالوصف الجانبي ، فيرى الأوّل موجبا لمباينة ما في الخارج لما وقع عليه العقد والثاني غير موجب للمباينة .
أمّا صاحب الجواهر رحمه اللّه فكأنّه يرى انّ البحث لو كان فلسفيا ففقدان الوصف لا يوجب التباين حتى ولو كان جوهريا لأنّ الجزئي لا يتحصص فيستحيل التباين ، والبيع لو كان منصبا على الكليّ كان توصيف الكلي بوصف موجبا لتحصيصه وبالتالي كان موجبا لمباينة الحصة الواجدة للوصف للحصة الفاقدة ، ولكن المفروض انّه انصب على الجزئي فيستحيل التباين بين المعقود عليه وما في الخارج لأنّ الوصف لا يحصّصه وهذا لا يفرّق فيه بين الوصف الجوهري والوصف الجانبي ، وعندئذ يتوجه السؤال عن انّه لما ذا اذن تقولون ببطلان البيع عند فقدان الوصف الجوهري كما لو باع عبدا حبشيا فتبيّن حمارا وحشيا ؟ ! والجواب انّ العرف هو الذي فرّق بين الوصف الجوهري والوصف الجانبي بفرض الأوّل موجبا للمباينة بين الواقع ومتعلق العقد دون الثاني .
إذن فتقريبا العلمين - لو أردنا ان نأخذ بدقيق العبارتين - متعاكسان فعلى تعبير الشيخ يكون مقتضى الفهم الفلسفي لو جاز المشي عليه في المقام بطلان البيع سواء كان الوصف جوهريا أو جانبيا لأنّ الواقع يباين المعقود عليه ولو في وصف جانبي والعرف تدخّل هنا في دفع الإشكال عن الوصف الجانبي ووافق الفلسفة في الوصف الجوهري ، وعلى تعبير صاحب الجواهر يكون مقتضى الفهم الفلسفي
فقه العقود — صفحة 458
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٨