تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وبإمكانك أن تقول : إنّ الوصف إن كان يجعل مصبّ العقد مغايرا لفاقده لزم بطلان العقد سواء كان جوهريا أو غير جوهري وإن لم يكن يجعل مصبّ العقد مغايرا لفاقده لتقدم الإشارة على الوصف مثلا لزم عدم بطلانه سواء كان جوهريا أو غير جوهري . وبإمكانك أيضا أن تقول : إنّ الوصف إن كان يوجب التغاير بين متعلق العقد وفاقد الوصف فلما ذا يحكم بالصحة ؟ ! وإلّا فلما ذا يحكم بالخيار ؟ ! الثانية - انّ صحّة العقد مشروطة بالرضا والرضا مقيّد بالوصف المقصود فمع فقدانه ينفقد الرضا ، وهذا يوجب بطلان العقد وهذا ما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه « 1 » في مقام ذكر توجيه لما جعله المحقق الأردبيلي رحمه اللّه موافقا للقاعدة وهو البطلان وبإمكانك أن تقول : إنّ تقيد الرضا بالقيد المفقود إن كان يوجب البطلان فليوجبه مطلقا وإلّا فلنحكم بالصحّة مطلقا فما هو الوجه في التفصيل بين الوصف الجوهري وغيره ؟ وبإمكانك أيضا أن تقول : إنّ تخلف الوصف إن كان موجبا لانعدام فعلية الرضا وجب بطلان العقد وإن لم يكن موجبا لانعدامه فلا وجه للخيار . امّا ان شئت أن تصوغ الإشكال وفق المصطلحات التي نقلناها عن الفقه الغربي فلك أن تقول : ما معنى انّ الإرادة قد تكون معدومة وأخرى معيبة ؟ ! فإن كان القيد المفقود دخيلا في فعلية الإرادة فبانتفائه قد أصبحت الإرادة معدومة وإن لم يكن دخيلا في فعليتها إذن فالإرادة غير معيبة . وطبعا ليس المقصود من هذا الكلام الإشكال على الفقه الغربي لأنّه فقه موضوع من قبل أنفسهم لا يتبع دليلا كاشفا عن حكم ثابت قبلهم ، وإذا كان الوضع بيدهم فمن حقهم ان يفصّلوا بين ما أسموه بالغلط المانع ويضعوا القول فيه بالبطلان
هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر .
فقه العقود — صفحة 447 | السيد كاظم الحسيني الحائري