كل كرّ » « 1 » ورواه الصدوق بإسناده عن جميل انّه سأل أبا عبد اللّه وجاء فيه « تبن كل بيدر » « 2 » وكذلك ما رواه الصدوق بإسناده عن جميل عن زرارة انّه سأل أبا جعفر عليه السّلام « 3 » والتبن ما قطّع من سنابل الزرع كالبرّ ونحوه والبيدر الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ، والظاهر أن الحديث اجنبيّ عن المقام وذلك بقرينة قوله :
( يبيعه قبل ان يكال الطعام ) فهذا يعني ان الشراء الأوّل كان مقدّرا بالكيل إلّا انه لم يتم بعد الكيل والقبض ، فالسؤال إذن راجع إلى البيع قبل الكيل والقبض وهذا يعني ان نسخة الكافي وهي قوله « تبن كل كرّ بشيء معلوم » اصحّ من نسخة « تبن كل بيدر » وإن كان هذا التضارب في النسخ اختص بحديث زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أمّا حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام وحديث جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فلم يرد فيهما إلّا « تبن كل بيدر » وممّا يشهد كون التعبير الأصح هو ما في الكافي انّه لم تفرض في صدر الحديث شراء عدة بيادر حتى يقال : « تبن كل بيدر بشيء معلوم » .
نعم لا بأس بالاستدلال على عدم اشتراط معلومية المقدار بمثل روايات بيع السمك في الآجام واللبن في الضرع بضميمة بعد فرض إلغاء خصوصية المورد ، كما لا بأس بالتمسك بالإطلاقات .
هذا تمام كلامنا في البحث الأوّل من أبحاثنا في الإرادة .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 180 ، الحديث 8 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 210 ، الحديث 3784 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 226 ، الحديث 3835 .