أقول : إنّ هذا الكلام إنّما تكون له صورة بناء على حمل المنع أو الحرمة على البطلان ، أو على ما يشمل البطلان دون مجرد الحكم التكليفي ، وإلّا فإمكان التفصيل بين المشتري القاصد للحرام والبائع غير العالم بذلك في غاية الوضوح .
وعلى أيّة حال فالدليل على بطلان العقد أو حرمته بعدم مشروعية الباعث قد يكون عبارة عن دليل عام يشمل ابتداء كل عقد ، وقد يكون عبارة عن أدلّة خاصة واردة في موارد مخصوصة كبيع العنب أو الخشب أو السلاح ممّن يصنعه خمرا أو صنما أو صليبا أو يحارب به المسلمين ، ثم ينتزع منها حكم عام بلحاظ كل العقود .
وعلى كل تقدير تارة نستنتج الحرمة التكليفية فحسب ، وأخرى نستنتج البطلان فهنا لدينا بحثان :
[ البحث الأوّل : ] حرمة العقد عند عدم مشروعية الباعث :
البحث الأوّل : في الحرمة التكليفية للعقد حينما يكون الباعث إليه للشخص المقابل غير مشروع ، ونبحث ذلك أوّلا على مستوى الأدلّة العامة ثم على مستوى الاستنتاج من الأدلّة الخاصّة .
1 - مقتضى الأدلّة العامّة :
أمّا على مستوى الأدلّة العامة للتحريم فقد اختار السيد الإمام الخميني رحمه اللّه الحرمة بمجرد العلم وبلا حاجة إلى قيد الشرط أو قصد تحقق الحرام ، واستدل على ذلك بوجوه ثلاثة « 1 » على تأمّل له في إطلاق الوجه الثاني :
هامش
( 1 ) راجع المكاسب المحرمة للسيد الإمام رحمه اللّه 1 : 129 - 144 .