تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يصنعه صنما ونحو ذلك ، ووقع الخلاف فيه على وجوه ، نظير الخلاف الوارد في الفقه الغربي ، فمثلا جاء في مصباح الفقاهة للشيخ التوحيدي الذي هو تقرير لبحث أستاذه السيد الخوئي رحمه اللّه : « في المختلف : ( إذا كان البائع يعلم أنّ المشتري يعمل الخشب صنما أو شيئا من الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك لنا : انّه قد اشتمل على نوع مفسدة فيكون محرما لأنّه إعانة على المنكر ) . ونقل عن ابن إدريس جواز ذلك لأنّ الوزر على من يجعله كذلك لا على البائع ، وفصّل المصنف رحمه اللّه - يعني الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المكاسب - بين ما لم يقصد منه الحرام فحكم بجواز بيعه وبين ما قصد منه الحرام ، فحكم بحرمته لكونه إعانة على الإثم فتكون محرمة بلا خلاف » « 1 » انتهى ما أردنا نقله عن مصباح الفقاهة . ونفس صاحب المختلف وهو العلّامة رحمه اللّه اختار في القواعد التفصيل بين ما لو شرط الحرام فيحرم أو لم يشترط فلا يحرم ، ونسب في مفتاح الكرامة إلى ظاهر المشهور التفصيل بين ما إذا قصد الحرام وما إذا كان عالما بذلك من دون قصده إياه فيحرم البيع في الأوّل دون الثاني ، وذكر وجها لحمل أقوالهم على اختصاص المنع بصورة الشرط وعدم كفاية مجرد القصد ، وهو أنّه لو كان مجرد القصد مبطلا لزم البطلان سواء كان البائع قاصدا أو لا ، وسواء كان عالما أو لا ، لأنّ القصد من طرف المشتري مفروض على أي حال ، فانّ علم البائع انّما يتعلق غالبا بقصد المشتري ، لا بانّه سوف يصرفه في الحرام رغم عدم قصده الآن . فلو فسد العقد من جانب المشتري فسد من الجانبين لعدم إمكانية التفصيل بين البائع والمشتري في الفساد « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 170 . ( 2 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 37 .
فقه العقود — صفحة 358 | السيد كاظم الحسيني الحائري