الدليل لا يشمل مثل هذا الفرض كما لو كان الدليل دالّا على حرمة عنوان الإعانة على الإثم فقد يقال بانّ عنوان الإعانة لا يصدق على مثل ذلك كما ورد عن المحقق النائيني رحمه اللّه تخصيص صدق الإعانة بإيجاد الأسباب التي ليست هي في سلسلة علل خلق الإرادة وتحققها في نفس العاصي فانّما تصدق الإعانة حينما تكون الإرادة بمعنى أنّ الدافع النفساني تامّة في نفس العاصي من غير ناحية احتياجه في تحقيق المعصية إلى السبب الفلاني فعندئذ يكون تأمين ذاك السبب له إعانة على المعصية على كلام في أنّ صدق الإعانة هل يختص بإيجاد السبب المباشر ، أي الجزء الأخير من المقدمات أو يشمل المقدمات البعيدة ؟ وهل يختص بما إذا كان داعي موجد السبب هو تحقق المعصية أو لا ؟ واختار المحقق النائيني أنّ صدق الإعانة يختص بما إذا أوجد الجزء الأخير من المقدمات كإعطاء العصا بيد من أراد ضرب مظلوم أو قصد توصّل الغير إلى الحرام أمّا مع عدم القصد وعدم كون المقدمة المأتي بها هي المقدمة المباشرة فلا تصدق الإعانة .
وعلى أيّة حال فحتى لو قلنا بصدق الإعانة في هذا الفرض فهذا لا يشمل في نظر المحقق النائيني مثل مثال النكاح والتجارة لأنّ المقدمات هنا واقعة في الرتبة السابقة على إرادة العاصي للمعصية « 1 » .
والسيد الخوئي رحمه اللّه فصّل بين مثل مثال النكاح مع العلم إجمالا بانّ بعض الأولاد أو الأحفاد سيعصي اللّه ، ومثل مثال التجارة مع العلم بأدائه إلى أخذ الضرائب من قبل السلطان الجائر ، ففرض أنّ صدق الإعانة يختص بما إذا لم تكن المقدمة التي أوجدها عبارة عمّا يكون دخيلا في وجود نفس المعان كما في مثل
هامش
( 1 ) راجع المكاسب والبيع للشيخ الآملي 1 : 26 و 27 .