ولعلّ أمره بالتأمّل إشارة إلى انّنا حينما نبحث إثبات اللزوم باستصحاب الملك نكون قد غضضنا النظر عن الدليل الآخر على اللزوم ، وهو
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو أيّ دليل لفظي آخر ، فلا معنى للجواب على إشكال استصحاب الجواز الثابت في المجلس بانّ المرجع عند الشك في بقاء حكم المخصص هو عموم العام ، وهو في المقام
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لا استصحاب حكم المخصص ، فانّ المفروض غضّ النظر عن كل دليل لفظي دلّ على اللزوم .
وعلى أيّة حال فيكفي في دفع استصحاب الجواز الثابت في المجلس أن يقال : إنّه إن قصد به استصحاب الخيار وهو الجواز الحقّي فالنصوص صريحة بانتفائه بعد انتهاء المجلس ، وإن قصد به استصحاب الجامع بين الجواز الحقيّ والجواز الحكمي فهما عرفا فردان متباينان ، واستصحاب الجامع بينهما استصحاب للقسم الثالث من الكليّ وهو غير جار .
وهنا إشكال آخر على استصحاب هذا الجامع ، وهو أنّ استصحاب الجواز في المقام استصحاب تعليقي ، لأنّ مرجعه إلى القول بأنّ هذا البيع في زمان المجلس كان بحيث لو فسخ لا نفسخ والآن كما كان . وتحقيق مدى صحة هذا الإشكال نوكله إلى علم الأصول . ولاستصحاب علقة المالك الأوّل تقريبات عديدة ، بامكانك الوقوف عليها بمراجعة تعليقة الشيخ الاصفهاني رحمه اللّه على المكاسب وكتاب البيع للسيد الإمام رحمه اللّه . ولعلّ أفضلها ما جاء في تعليق الشيخ الاصفهاني رحمه اللّه من أنّ المالك كانت له السلطنة على التصرف الاستهلاكي في ماله والسلطنة على تسليط الغير عليه حدوثا وبقاء ، وبعد أن باع العين انتفت سلطنته على التصرف وانتهت أيضا سلطنته على تسليط الغير عليه حدوثا ، إذ قد فعل ذلك ولا يمكن قلب الشيء عمّا وقع عليه وشككنا في زوال سلطنته على تسلّط الغير