وفي الشرع الإسلاميّ متّسع لهذا التدبير تخريجا على قاعدة المصالح المرسلة في ميدان الحقوق الخاصّة .
وقد رجّحنا أن نسمّي هذا النوع ( حقوق الابتكار ) لأنّ اسم ( الحقوق الأدبيّة ) ضيّق لا يلائم مع كثير من أفراد هذا النوع ، كالاختصاص بالعلامات الفارقة التجاريّة ، والأدوات الصناعيّة المبتكرة ، وعناوين المحالّ التجاريّة ممّا لا صلة له بالأدب ، والنتاج الفكري . أمّا اسم ( حقّ الابتكار ) فيشمل الحقوق الأدبيّة كحقّ المؤلّف في استغلال كتابه ، والصحفيّ في امتياز صحيفته ، والفنّان في أثره الفنّيّ من الفنون الجميلة ، كما يشمل الحقوق الصناعيّة والتجاريّة ممّا يسمّونه اليوم بالملكيّة الصناعيّة ، كحقّ مخترع الآلة ، ومبتدع العلامة الفارقة التي نالت الثقة ، ومبتكر العنوان التجاري الذي أحرز الشهرة . . . » « 1 » .
التبرير الشرعي لحقّ الابتكار :
أقول : بما أنّنا لا نؤمن بمبدإ المصالح المرسلة بحرفيّتها التي يؤمن بها الأستاذ الزرقاء فبالإمكان استبداله بمبدإ ولاية الفقيه . فالوليّ الفقيه متى ما يرى المصلحة الاجتماعيّة بالمستوى المبرّر لإلزام المجتمع بأمثال هذه الحقوق يعمل ولايته في تثبيت ذلك ، فإذا حرّم مثلا على الناس أن يطبعوا تأليف شخص ما بلا إذنه صحّ للمؤلّف أن يأخذ مبلغا من المال ممّن يريد الطبع لقاء إذنه له بذلك ، ولو طبع بلا إذنه فرض عليه بمبدإ ولاية الفقيه دفع ثمن حقّ الطبع إلى المؤلّف ، كما تفرض الضرائب على الناس بمبدإ الولاية .
أمّا لو غضضنا النظر عن إعمال وليّ الأمر صلاحيّته لتثبيت هذه الحقوق
هامش
( 1 ) الفقه الإسلاميّ في ثوبه الجديد 3 : الفقرة 11 ، الهامش .