وقوله سبحانه :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
. إشارة إلى تزويج أمة الغير .
إلى هنا تمّ بيان جميع أقسام النكاح فلم يبق إلّا نكاح المتعة ، وهو الذي جاء في الآية السابقة ، وحمل قوله سبحانه :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
على الزواج الدائم . وحمل قوله :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
على دفع المهور والصدقات مستلزم للتكرار وقد عرفت وجود نكاح المتعة في صدر الإسلام ، ولا يصحّ للشارع السكوت عن حكمها .
فالناظر في السورة يرى أنّ آياتها تكفّلت ببيان أقسام الزواج على نظام خاص ولا يتحقّق ذلك إلّا بحمل الآية على نكاح المتعة كما هو ظاهرها أيضا . ومما ذكرنا يعلم وجه الاتيان بلفظ « الفاء » مع عدم سبق ذكرها لأنّه لما ذكر جميع الأقسام الموجودة في الأديان ولم يبق إلّا هذا ، استدركه بقوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
.
الثالثة : تصريح جماعة من الصحابة على شأن نزولها :
ذكرت أمة كبيرة من أهل الحديث نزولها فيها ، وينتهي نقل هؤلاء إلى أمثال ابن عباس ، وأبي بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وحبيب بن أبي ثابت ، وسعيد بن جبير ، إلى غير ذلك من رجال الحديث الذين لا يمكن اتّهامهم بالوضع والجعل .
وقد ذكر نزولها فيه من المفسرين والمحدّثين :
إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده « 1 » .
وأبو جعفر الطبري في تفسيره « 2 » .
وأبو بكر الجصاص الحنفي في أحكام القرآن « 3 » .
وأبو بكر البيهقي في السنن الكبرى « 4 » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 4 / 436 .
( 2 ) - الطبري : التفسير : 5 / 9 .
( 3 ) - أحكام القرآن : 2 / 178 .
( 4 ) - السنن الكبرى : 7 / 205 .