تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقوله سبحانه :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
. إشارة إلى تزويج أمة الغير . إلى هنا تمّ بيان جميع أقسام النكاح فلم يبق إلّا نكاح المتعة ، وهو الذي جاء في الآية السابقة ، وحمل قوله سبحانه :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
على الزواج الدائم . وحمل قوله :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
على دفع المهور والصدقات مستلزم للتكرار وقد عرفت وجود نكاح المتعة في صدر الإسلام ، ولا يصحّ للشارع السكوت عن حكمها . فالناظر في السورة يرى أنّ آياتها تكفّلت ببيان أقسام الزواج على نظام خاص ولا يتحقّق ذلك إلّا بحمل الآية على نكاح المتعة كما هو ظاهرها أيضا . ومما ذكرنا يعلم وجه الاتيان بلفظ « الفاء » مع عدم سبق ذكرها لأنّه لما ذكر جميع الأقسام الموجودة في الأديان ولم يبق إلّا هذا ، استدركه بقوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
.

الثالثة : تصريح جماعة من الصحابة على شأن نزولها :

ذكرت أمة كبيرة من أهل الحديث نزولها فيها ، وينتهي نقل هؤلاء إلى أمثال ابن عباس ، وأبي بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وحبيب بن أبي ثابت ، وسعيد بن جبير ، إلى غير ذلك من رجال الحديث الذين لا يمكن اتّهامهم بالوضع والجعل . وقد ذكر نزولها فيه من المفسرين والمحدّثين : إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده « 1 » . وأبو جعفر الطبري في تفسيره « 2 » . وأبو بكر الجصاص الحنفي في أحكام القرآن « 3 » . وأبو بكر البيهقي في السنن الكبرى « 4 » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 4 / 436 . ( 2 ) - الطبري : التفسير : 5 / 9 . ( 3 ) - أحكام القرآن : 2 / 178 . ( 4 ) - السنن الكبرى : 7 / 205 .