6 -
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
يحتمل أن تكون « ما » مصدرية زمانية وعندئذ يرجع الضمير في « به » إلى النيل ، ويعود معنى الآية إلى ، مهما استمتعتم بالنيل منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ ، كما يحتمل أن تكون « ما » موصولة والجملة الواقعة بعدها صلة والضمير في « به » عائده والمعنى : « من استمتعتم به من النساء » . الخ وتذكير الضمير لأجل لفظ الموصول .
وهو تفريع على ما سبق بيانه أي حلّية نيل النساء عن طريق النكاح ، ويمنع عن السفاح ، ففرّع عليه هذه الجملة وأنّه مهما تمتّع أحد منكم بهنّ فليدفع الأجر .
ولكن الكلام في أنّ المراد هل هو النكاح الدائم أو غيره ؟ فالشيعة على أنّ الآية بصدد تشريع هذا النوع من الزواج المنقطع ولفيف من أهل السنّة على أنّه راجع إلى الزواج الدائم ، ولكن القرائن تدلّ على أنّ المراد هو الأوّل وإليك بيانها :
القرائن الدالّة على كون المراد هو المنقطع
الأولى : إنّ كلمة « الاستمتاع » ظاهرة في هذا النوع من الزواج
وقد كان هذا النوع من النكاح معروفا في صدر الإسلام بالمتعة والتمتع وليس المراد منه « الالتذاذ » بل المراد عقد المتعة ، يعلم ذلك من الوقوف على وجوده في صدر الإسلام بهذا اللفظ .
1 - روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس : قال : كانت متعة النساء في أوّل الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يحفظ متاعه فيتزوّج المرأة إلى قدر ما يرى أنّه يفرغ من حاجته فتنظر له متاعه وتصلح له ضيعته . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور : 2 / 140 .