الإماء فقد كان الزنا فاشيا بينهنّ .
وهذا لا يعني أنّ للإحصان معان ثلاثة حتى يصحّ كون اللفظ مشتركا معنويا بل له معنى واحد ، وإنّما الاختلاف في موارد الاستعمال ، لأجل أنّ عوامل المنع عن السقوط ، إمّا طبع المرأة ، أو تزوّجها ، أو حرّيتها فإنّ الغالب على الأحرار ، هو العفّة خلافا للإماء .
والقرآن الكريم استعمل المحصنات بمعنى واحد في الموارد الثلاثة ، وسنذكر أمثلتها عند تفسير الآية .
والمراد من المحصنات هنا : مطلق المتزوّجات ، أي القسم الثاني من الاحصان أي من تمسكت باحصان الزواج وذلك بقرينة عطفه على سائر المحرّمات وإلّا فلا وجه لتحريم العفائف أو الحرائر غير المتزوّجات فإنهنّ في موضع الحثّ على النكاح ، لا تحريمه .
2 -
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
: فقد استثنى من المتزوّجات الأمة المملوكة لغير الزوج فيجوز أن يحول المالك بين مملوكته وزوجها ، ثمّ ينالها بعد استبرائها وظهور خلوّ رحمها من الولد ، ولا يصحّ الاستثناء متصلا من « المحصنات » بمعنى المتزوّجات إلّا بهذا المعنى .
3 -
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
منصوب لفعل مقدّر ، أي خذوا كتاب اللّه وألزموه .
4 -
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
الإتيان بلفظ « ما » مكان « من » مع كونه الرائج في ذوي العقل ولفظ « ذا » مكان « هؤلاء » قرينة على أنّ المراد من الموصول واسم الإشارة هو النكاح أي أحلّ لكم نكاح وراء ذلك النكاح ، المذكور في نفس الآية قبلها ، أيّها المخاطبون .
5 -
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
الجملة واقعة مكان العلّة الغائية لتحليل ما وراء ذلك ، وهي بصدد تبيين الطريق المشروع في نيل النساء