أحكام الصور :
أمّا الصورة الأولى فرّبما يتوهم ، فساد الشرط والمشروط هنا بتخيّل أنّ العقد ليس بنكاح شرعي ، لا دائم لفرض اشتراط ارتفاعه بالتحليل ولا منقطع ، لعدم التحديد بمدّة بل التحديد بالإصابة وليس منها .
والحقّ ما عليه الشيخ ، في الخلاف من صحّة العقد وفساد الشرط ، لأنّ المنشأ هو العقد الدائم واشتراط ارتفاعه ، بالتحليل دليل على كونه دائما لا منقطعا ، وإلّا لما جعله رافعا .
نعم لا كلام في فساده لأنّه جعل ما ليس برافع رافعا ، والنكاح لا يرتفع إلّا بطلاق أو فسخ ، أو بانفساخ أو بموت ، وهو ليس منها وبما أنّ المحقّق هو عدم سريان فساد الشرط إلى المشروط يكون الشرط لغوا دون المشروط .
وأمّا الصورة الثانية : فقد عرفت من الشيخ في الخلاف ، صحّة النكاح ، وبطلان الشرط والمراد من بطلانه عدم لزوم الوفاء به .
والظاهر صحة العقد والشرط معا لأنّه طلب فعل مقدور من المشروط عليه وليس شرطه منافيا لقصد النكاح بل ولا لدوامه ، ويترتّب على ذلك صحّة المسمّى وأنّه لو دخل بها لم يكن لها عليه إلّا ما سمّى .
نعم على القول ببطلان الشرط ربّما يقال بوجوب دفع مهر المثل إذا دخل بها لا المسمّى باعتبار بطلان الشرط الذي له قسط من المهر ، لأنّها إنّما رضيت بالمسمّى مع الشرط ، فإذا لم يسلم لها الشرط زيد على المسمّى مقدار ما نقص لأجله وهو مجهول ويبطل المسمّى بذلك فترجع إلى مهر المثل .
يلاحظ عليه : منع كونه جزء المسمّى ، حتّى يتشكل من معلوم ومجهول ويكون المركب منهما مجهولا بل ربّما يكون المسمّى أكثر من مهر المثل .
وأقصى ما يمكن أن يقال : تسلطها على الخيار في المسمّى لا أنّه يكون
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 38
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨