الحلبي مخالف لظاهر الرواية ، وإليك متنه عن التهذيب ، عن الحلبي : سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتي هذا بامرأة ذا ، وأتي هذا بامرأة ذا ، قال : تعتدّ هذه من هذا ، وهذه من هذا ، ثمّ يرجع كلّ واحدة منهنّ إلى زوجها ، وقال : في رجل يتزوّج المرأة ، فيقول لها : أنا من بني فلان . الخ « 1 » .
والظاهر أنّ فاعل الفعلين واحد وهو الذي سأله الحلبي ، والإشكال الأخير مبني على كون الوارد في الرواية لفظ « تزوّج » بصيغة الماضي ، والوارد في « التهذيب » وفي نفس الوسائل « يتزوّج » بصيغة المضارع ، ومثله ليس ظاهرا في تأخير بيان الانتماء عن التزويج .
وعلى كلّ تقدير ، فلو تمّ الاستدلال به ، وإلّا فالظاهر أنّ الأمر يدور بين البطلان ونفي اللزوم . فان قلنا بعدم شمول آية الوفاء بالعقود للمقام بحجة انّه رضيت بالمقيد بما هو مقيد ولم ترض بذاته بطل العقد ، وان قلنا بشمولها له فيكون شأنه شأن كل عقد فقد شرطه يكون لها الخيار .
أضف إلى ذلك أنّ إلزام الزوجة ، بالاعتناق بمثله ، حرجي ناشئ من تدليس الزوج ، فيكون دليل الحرج حاكما على وجوب الوفاء به .
والحاصل : أنّ الأمر دائر بين القول بعدم شمول أدلّة وجوب الوفاء لمثل هذا العقد ، والقول بشمولها له وحكومة أدلّة الحرج عليها . وعلى كلّ تقدير لا وجه للزوم الوفاء . نعم أيّد صاحب الجواهر ، الوجه الأخير أي اللزوم ، بأمور :
1 - من حصر ردّ النكاح في غير ذلك في صحيح الحلبي « 2 » .
2 - ومعلومية بناء النكاح على اللزوم ولم يجر فيه شرط الخيار ولذا لا يبطل النكاح بفساد المهر ، ويصحّ فيه اشتراط الخيار دون نفس النكاح .
هامش
( 1 ) - التهذيب : 7 / 432 ، كتاب النكاح ، باب التدليس الحديث 35 .
( 2 ) - الوسائل : 14 الباب 1 من أبواب العيوب والتدليس الحديث 6 .