أضف إليه : ما ذكره الراغب : « أنّه محال أن يكون في الأصل للجماع ثمّ استعير للعقد ، وذلك لأنّ أسماء الجماع كلّها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشاً اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه » . « 1 »
وقد جاءت مادة النكاح بالصيغ المختلفة في الذكر الحكيم بما يناهز ثلاثة وعشرين مورداً ولم يستعمل في مورد بمعنى الوطء حتّى في قوله سبحانه : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
) « 2 » فإنّ شرطية الوطء علمت من النصّ لا من الآية . ولو كانت اللفظة حقيقة في الوطء لكان استعمالها في غيره مجازاً محتاجاً إلى القرينة وكونها مشتركة بين المعنيين لا تغنيها عن القرينة المعيّنة أيضاً .
والظاهر كونه حقيقة في المعنى الاعتباري الدارج بين العقلاء سبباً ومسبباً من العقد والزواج ، ويؤيّده قوله سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
) « 3 » فالمراد هو العقد والزواج بالمعنى المسبّبي دون الوطء ، بقرينة قوله تعالى : (
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
) . فيعلم أنّ « النكاح » قد يكون مع المس وقد يكون بدونه .
والظاهر من بعض الآيات استعماله في المعنى المسببي للعقد مثل قوله سبحانه : (
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
) . « 4 » أي لا تعقدوا عقدة النكاح حتّى تنقضي العدة . وقوله سبحانه : (
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
) « 5 » فإنّ إضافة العقدة إلى النكاح تعرب عن كونه موضوعاً
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : 526 ، مادة النكاح ، ط دار الكتب .
( 2 ) البقرة / 230 .
( 3 ) الأحزاب / 49 .
( 4 ) البقرة / 235 .
( 5 ) البقرة / 237 .