تعريف المضاربة :
عرّفه العلّامة في التذكرة بقوله : « عقد شرّع لتجارة الإنسان بمال غيره بحصة من الربح » « 1 » فقوله : « بحصة من الربح » يخرج القرض والبضاعة ، فإنّهما والمضاربة تجارة بالمال المأخوذ من الغير ، غير أنّه إذا كان الربح للعامل فهو القرض ، وإن كان لصاحب المال فهي البضاعة ، وإن كان الربح مشتركا بينهما فهي المضاربة .
وأمّا التفاوت فيرجع إلى الاختلاف في كيفية الاتّفاق ، فلو دفعه ليكون الربح بينهما فهو مضاربة ، ولو دفعه على أن يكون جميعه للعامل فهو داخل في عنوان القرض ، وإن دفعه على أن يكون للمالك فهو المسمّى عندهم بالبضاعة .
وبعبارة أخرى : الربح يتبع الأصل إلّا إذا دلّت قرينة على خلافه ، ففي القرض ، المال للمقترض ( العامل ) بضمان مثله ، فيرجع ربحه إليه لا إلى المالك الأوّل ، وفي البضاعة ، المال للدافع ، فيكون الربح له ، ويعدل عنه في المضاربة لأجل الاتّفاق على كون الربح بينهما .
ومن ذلك يعلم حكم ما إذا دفع مالا إلى الغير ليتّجر من دون أن يشترطا شيئا فليس له من الربح شيء أخذا بالضابطة : الربح يتبع المال ، وأمّا احترام عمل المسلم فإن كان متبرّعا ، وإلّا فله أجرة المثل ، لاحترام عمل المسلم .
نعم يرد على التعريف أنّ حقيقة المضاربة شيء والعقد المتكفّل لإنشاء حقيقتها أمر آخر فالعقد سبب لإنشاء المضاربة ، وليس حقيقتها ، فلأجل ذلك يجب أن يعرّف بقولنا : اتّفاق شخصين في تجارة على أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل ويكون سهم من الربح للمال وسهم منه للعمل . هذه هي
هامش
( 1 ) - التذكرة : 2 / 229 .