[ المقدمة ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، والصلاة والسلام على أشرف رسله وخاتم أنبيائه ، محمّد وآله الطاهرين .
أمّا بعد : فقد طلب منّي غير واحد من حضّار بحوثي الفقهية إلقاء محاضرات في أحكام المضاربة لكثرة الابتلاء بها في هذه الأيام خصوصا بعد قيام الثورة الإسلامية ، والتزام البنوك بتطبيق أعمالهم على مقتضى أحكام الشريعة ، فراجت المضاربة بينها وبين المراجعين إليها ، فنزلت عند رغبتهم ، وأرجو أن تكون نافعة بإذنه سبحانه .
المضاربة تجارة طيّبة :
المضاربة تجارة طيّبة مباركة أمضاها الإسلام لإيجاد التعاون بين أصحاب الثروات والعمال ، فصاحب المال يسعى بماله وثروته ، والعامل يسعى بعمله وكدّه ، ويكون الربح بينهما حسب ما اتّفقا عليه « وليس كلّ من يملك المال يحسن التجارة ، كما ليس لكل من يحسنها ، رأس مال فاحتيج إليها من الجانبين فصارت المضاربة ضرورة اجتماعية ولأجل ذلك شرّعها اللّه تعالى لدفع الحاجتين ، وللقضاء على كنز الأموال في الصناديق ، وتداولها بين الناس من جانب ، واندفاع العمّال إلى مجال العمل من جانب آخر ، وفي الوقت نفسه هو أفضل طريق لسد باب أكل