ذكر السيّد الطباطبائي أُصولًا مختلفة غير مجدية فلاحظ . « 1 »
. إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر أدلّة القولين :
دليل [ القول الأول ] القضاء بالنكول
هذا هو الذي جعله بعضهم أظهر القولين . وهو خيرة الشيخ في النهاية ، والمحقّق في الشرائع ، وابن سعيد في الجامع ، ومال إليه الشهيد في المسالك على ما عرفت وإن جعل الأُولى ردّ اليمين على المدّعي واستدل له بوجوه :
1 - قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : البيّنة على من ادّعي واليمين على من ادّعى عليه .
« 2 » وجه الاستدلال أنّه جعل اليمين في جانب المدّعى عليه كما جعل البيّنة في جانب المدّعي والتفصيل قاطع للاشتراك . ولا ينقض ذلك بردّ اليمين على المدّعي من دون نكول حيث حكم عليه باليمين ، وذلك لما عرفت أنّه جاء من قبل الردّ لا بأصل الشرع المتلقّى من الحديث . أو يقال إنّه يمين المدّعى عليه ، حيث رضي أن يحلف خصمه ويدفع جريمة الردّ . وإن أبيت نقول : إنّ مخالفة ذلك الأصل المحكم يتوقّف على دليل قاطع ، وهو موجود فيما إذا لم ينكل وردّ اليمين دون ما إذا نكل ولم يردّ فلا قيمة ليمين المدّعي عندئذ إذا لم يردّها بل قام الحاكم بردّه .
يلاحظ عليه : بأنّ الرواية بصدد بيان الوظيفة الأصلية وأنّ طبع القضية يقتضي أن يتمسّك المدّعي بالبيّنة والمنكر باليمين وهذا لا ينافي العدول عنه في بعض الأحايين ، وسيوافيك بعض الموارد التي يحلف فيها المدّعي « 3 » مع أنّ وظيفته
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي في ملحقات العروة : 2 / 66 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 وفي الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 . البيّنة على من ادّعى واليمينُ على مَنْ أنكر .
( 3 ) كدعوى الدين على الميّت إذا أثبته بشهود حيث يحلّف الحاكم المدّعي على أنّه لم يستوفه هو بنفسه أو بوكيله من الميّت ولا أبرأه ولا أحاله ولا رضي عليه . وله نظائر .