وأمّا احتمال تقديم قول الدافع لأنّه أعرف بنيّته أو لأنّ الأصل في اليد الضمان ، فلا وجه له ، لعدم الدليل على الأوّل ، ومثله كون الأصل الضمان لعدم الدليل عليه إلّا عموم على اليد وهي مختصّة باليد العادية ومع الإغماض عن الاختصاص فالشبهة مصداقية ، وعلى فرض التمسّك بالعموم فيها ، الحمل على الصحّة مقدّم عليه . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلًا : بما عرفت من كون المورد خارجاً عن مجرى أصالة الصحّة ، لعدم تعلّق الشكّ بالعقد الواحد من أجل كونه واجداً لشرائط الصحّة وعدمه ، وإنّما اتّفقا على أصل العقد لكنّه مردّد بين عقدين ، مختلفين وقد عرفت حاله وأنّه ليس مجرى لأصالة الصحّة .
وثانياً : أنّ الأصل في الأموال وهكذا الأعراض والنفوس ، هو الضمان ، لا البراءة وقد نبّه الشيخ بذلك في مبحث البراءة ، وأوجب الاحتياط في الشبهات البدئية إذا كان المشتبه مالًا أو عرضاً أو نفساً ، وذلك لأنّ الأصل عدم الانتقال في الأموال ، وعدم الحلّية في الأعراض والنفوس .
هذا تحليل كلامه حول الشقّ الأوّل ، أعني : تقديم قول القابض .
وأمّا تحليل كلامه حول الشقّ الثاني ، أعني : تقديم قول الدافع فقد أشكَلَ بالأُمور التالية :
1 - بأنّ الدافع وإن كان أعرف بنيّته ، لكن لا دليل على حجّيته .
2 - إنّ قاعدة « على اليد » مختصّة باليد العادية وهي منتفية في المقام .
3 - إنّ المورد من قبيل الشبهة المصداقية للعام لاحتمال كون التسليط بالمجّان وهو خارج عن تحت العموم .
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 26 ، وأمّا وجه كون المورد شبهة مصداقية فلخروج التسليط المجّاني عنه فيكون المورد مردّداً بين كونه باقياً تحت العام أو خارجاً عنه وداخلًا تحت المخصّص أي التسليط بالمجّان .