تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بذله من دون انتظار عمل وبذلك يظهر أنّهما عقدان متخالفان ، لا يجتمعان في مورد ، كاختلاف البيع والهبة عقداً أو معاطاة فما يسميه القوم في المقام هديّة فهو عندنا رشوة وليست هديّة إلّا مجازاً وتغطية واسماً ، لا حقيقة ، والهدية الواقعية ما لا يكون هناك أيُّ انتظار عمل . قال السيّد الطباطبائي : الفرق بين الرشوة والهدية أنّ الغرض من الرشوة جلب قلبه ليحكم له ومن الهدية الصحيحة ، القربة أو إيراث المودّة لا لداع أو الداعي عليها حبّه له ، لوجود صفة كمال فيه من علم أو ورع أو نحوهما . « 1 » ولقد أحسن فعدّ ما يبذل لجلب قلب القاضي من الرشوة ، وخصص الهديّة بما لا عوض فيه . وعلى كلّ تقدير فالأولى التركيز على حكم الهديّة في المقام ، فللشيخ في المقام كلام في المبسوط نأتي بإجماله قال : « فأمّا الهدية فإن لم يكن بمهاداته عادة حرم عليه قبولها والعامل على الصدقات كذلك لما روي عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : هدية العمّال غلول وفي بعضها هدية العمّال سحت وأمّا إن كان من عادته كالقريب والصديق الملاطف نظرت فإن كان في حال حكومته بينه وبين غيره أو أحسّ بأنّه يقدّمه لحكومة بين يديه ، حرم عليه الأخذ كالرشوة وإن لم يكن هناك شيء من هذا فالمستحبّ أن يتنزّه عنها هذا كلّه إذا كان الحاكم في موضع ولايته فأمّا إن حصل في غير موضع ولايته فأهدى له هدية فالمستحبّ أن لا يقبلها . « 2 » وحاصله تقسيمها إلى أقسام ثلاثة ، يحرم الأوّلان دون الثالثة وقريب منه ما ذكره ابن البرّاج في المهذّب . « 3 » وقال المحقّق الأردبيلي : والظاهر أنّه يجوز له قبول الهدية فإنّه مستحبّ في الأصل إلّا أنّه يمكن أن يكون مكروهاً لاحتمال كونها رشوة إلّا أن يعلم باليقين انّها
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 25 . ( 2 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 152 . ( 3 ) ابن البرّاج ، المهذّب : 2 / 581 .