ثانياً : لا دليل على القاعدة المذكورة كما بيّن في محلّه .
وثالثاً : أنّ المفروض أنّ الراشي راض بإتلاف المرتشي إيّاها فيكون هو الهاتك لحرمة ماله حيث إنّه سلّطه عليه مع علمه بعدم ملكيّته وحرمته عليه ، فرضاه وإن كان مقيّداً بالعوض الذي هو الحكم إلّا أنّ قيده حاصل بعد فرض الحكم له ، فحاله حال سائر المقبوضات بالعقود الفاسدة وقد بيّنا فيها عدم الضمان مع التلف . نعم لو كان رضاه مقيّداً بالحكم له ولم يحكم له يمكن أن يقال فيه بالضمان لأنّ المفروض أنّ رضاه كان مقيّداً والقيد لم يحصل . « 1 »
يلاحظ على الوجه الأوّل : وقد سبقه الشيخ الأنصاري في هذا التفصيل قائلًا « بأنّ الرشوة حقيقة جعل على الباطل بخلاف ما إذا لم يقصد بها المقابلة فأعطى مجّاناً ليكون داعياً على الحكم وهو المسمّى بالهبة فإنّ الظاهر عدم ضمانه لأنّ مرجعه إلى هبة فاسدة إذ الدّاعي لا يكون عوضاً » بأنّه إنّما يتمّ في مورد لم يكن هناك التفات من القاضي إلى ما أضمره المُهدي وإلّا يكون العين في مقابل الحكم ، لصالحه والقاضي الملتفت إلى نيّة الدافع يتلقّاه رشوة ، ويقف على أنّ عنوان الهدية غطاء على القبيح ، وواجهة لما هو المذموم شرعاً وعرفاً ، ومع ذلك كيف يتلقّاه هدية ، ولا يُعتبر في كون الشيء عوضاً ، التصريح به بل تكفي الإشارة والإيماء إلى أنّ الدافع يطلب من تقديمه إليه ، هو حكمه لصالحه وإنّما يصرِّح بالتقابل والمعاوضة ، البسطاء من الناس وأمّا أهل الخبرة فيدفعونه بعناوين ، صوناً لمقام القضاء في الظاهر عن القبيح ، وما هو إلّا شيطنة منهم والحاصل أنّ الهدية بشرط التفات القاضي إلى واقع الأمر رشوة ، موضوعاً وحكماً أو حكماً فقط وإن كان التحقيق هو الأوّل فلا يكون الدليل أخصّ من المدّعى .
وأمّا الثاني : فلا يضرّ بالمقصود إذ الدليل على الضمان ، هو دليل القاعدة أعني : قاعدة اليد ، أو قاعدة الإقدام ، لا نفس القاعدة سواء أصحّت أم لا .
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 24 .