إذا مارس القضاء يجب عليه أن يحكم بالعدل ، وأمّا أنّ الحكم واجب فلا تدلّ عليه .
3 إنّه من فروع القيام بالقسط الذي أمر به سبحانه
، قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
) ( النساء / 135 ) وقال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
) ( المائدة / 8 ) .
والاستدلال قابل للمناقشة ، إذ فرق بين أن يقول : « أقيموا القسط » ويقول : « قوّامين بالقسط » ، فالتعبير الأوّل يجرّ الإنسان إلى قبول القضاء لإقامة القسط ، دون الثاني لكن الآيتين تدلان على لزوم كون الإنسان قائماً بالقسط لا مقيماً القسطَ ، وصيغة المبالغة تدل على كثرته ووفرته وعلى ذلك فيكون مرجعهما إلى العمل بالقسط في مجال الحياة الشخصية فلو كان عنده مال اليتيم مثلًا فلا يمسّه إلّا بالقسط قال سبحانه : (
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
) ( النساء / 127 ) ولو تصدى للقضاء فلا يحكم إلّا بالقسط لقوله : (
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
) ( المائدة / 42 ) ولو تصدى للتوزين فيوزن به قال سبحانه : (
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
) ( الرحمن / 9 ) .
والحاصل فرق بين إقامة القسط والقيام به ، والآيات تدل على الثاني دون الأوّل ، والمفيد في المقام هو الأوّل ولعلّ هذين القسمين من الآيات هو مراد صاحب الجواهر من قوله للعمومات وقد عرفت أنّها قابلة للمناقشة .
4 كون القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
، بل هو مصداق له وهذا أيضاً استدل به صاحب الجواهر وهو قابل للمناقشة لأنّ القدر المتيقّن من وجوبه هو ما إذا كان هناك معروف مشهود ، ومنكر معلوم ، فيجب الأمر بالأوّل والزجر عن الثاني ، لاما إذا كان محتملهما كما في مورد القضاء لأنّ القاضي غير واقف على صحّة دعوى المدّعي ، وعدمها فلم يتبين المعروف ولا المنكر عنده .
وأمّا أنّه يجب عليه تبيين المعروف والمنكر بتصدّي القضاء فلا دلالة لأدلّتهما