الأمر الخامس : في أنّ القضاء واجب كفائي
إنّ الحياة الاجتماعية للإنسان ، لا تخلو عن تنازع في الأملاك والحقوق ، والأعراض والنفوس ، وهذا ما فرض على العقلاء إرساء عماد القضاء في البلاد ، وقد صرّح لفيف من الفقهاء بكونه واجباً كفائياً .
1 - قال المحقق : تولّي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه وربّما وجب ووجوبه على الكفاية .
2 - قال العلّامة في القواعد : وتجب ( تولية القضاء ) على الكفاية . « 1 »
3 - وقال في التحرير : إنّ القضاء من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن أخلّوا به أجمع ، استحقُّوا بأسرهم العقاب لما فيه من القيام بنظام العالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانتصاف للمظلوم قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّ الله لا يقدّس أُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه . « 2 »
4 - وقال الأردبيلي في شرح قول العلامة في الإرشاد : « القضاء واجب على الكفاية » : دليل وجوب قبول الولاية من الإمام حال حضوره ، إن لم يفهم وجوبه منه حينئذ بخصوصه ، ووجوب الحكم وارتكابه حال الغيبة مع عدم المانع كفاية ، كأنّه الإجماع والاعتبار من وجوب ردّ الظالم عن ظلمه ، وانتصاف المظلوم منه ، ودفع المفاسد وغلبة بعضهم على بعض وإيصال حقوق الناس إليهم ، وإقرار الحقّ مقرّه ، بل انتظام النوع والمعيشة ، وذلك دليل وجوبه للنبي والإمام « 3 » .
5 - وقال السيد علي في الرياض : « وهو من فروض الكفاية بلا خلاف أجد
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 10 / 5 ، قسم المتن .
( 2 ) التحرير : 2 / 179 .
( 3 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 19 .