فيه بينهم لتوقّف نظام النوع الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم ولما يترتّب عليه من النهي عن المنكر ، والأمر بالمعروف . « 1 »
6 - وقال في الجواهر : وربّما وجب تولّي القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وللقيام منه بالقسط ، ولكن يكون وجوبه حينئذ على الكفاية لعموم الخطابات المعلومة إرادة حصوله من مجموعهم لا من مباشر بعينه ولو جميعهم نعم قد يتعيّن فرد للانحصار أو لمصلحة اقتضت تعيين الإمام « 2 » .
هذه هي الكلمات الواردة في المقام وقبل الخوض في تحليل أدلّتهم ، نقول : سيوافيك معنى ما ذكره المحقق من استحباب القضاء لمن يثق من نفسه ، فإنّ الاستحباب ، حكم طارئ على القضاء لا صلة له ، بحكمه الذاتي من الوجوب الكفائي .
وقد أشير في هذه الكلمات إلى وجوه من الأدلّة على كونه واجباً كفائياً :
1 الإجماع
الذي جاء في كلام المحقق الأردبيلي ، والإجماع مستند إلى الأدلّة الواردة في كلامهم ومثله لا يعدّ حجّة .
2 الخطابات العامّة
التي تمسّك بها صاحب الجواهر ولكن ليس من تلك الخطابات في الكتاب والسنّة أثر والوارد في القرآن ، خطاب مشروط قال سبحانه : (
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
) ( النساء / 58 ) ومثله ما ورد في سورة المائدة من وصف من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق . ( المائدة / 44 ، 45 ، 47 ) .
ولا يستفاد من مثل هذه الآيات وجوب القضاء وإنّما تدلّ على أنّ الإنسان
هامش
( 1 ) السيّد علي ، رياض المسائل 2 / 330 .
( 2 ) النجفي ، الجواهر 40 / 38 .