قال السبكي : « قد أجمعت الامّة على وقوع المعلّق كوقوع المنجز ، فإنّ الطلاق ممّا يقبل التعليق ، ولا يظهر الخلاف في ذلك إلّا عن طوائف من الروافض ، ولمّا حدث مذهب الظاهريين ، المخالفين لإجماع الامّة ، المنكرين للقياس ، خالفوا في ذلك - إلى أن قال - : ولكنّهم قد سبقهم الاجماع .
ثمّ قال : وقد لبَّس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وهو كذب وافتراء وجرأة منه على الإسلام ، وقد نقل اجماع الأُمّة على ذلك أئمّة لا يرتاب في قولهم ولا يتوقّف في صحّة نقلهم ( « 1 » ) .
كيف يحكم بسبق الاجماع مع خلاف الإمام علي ولفيف من التابعين وأئمّة أهل البيت ، وليس ابن تيميّة ناقلًا للخلاف بل نقله ابن حزم الأندلسي ونقله هو عنه كما صرّح في رسائله .
وهناك كلمة لبعض مشايخ الإمامية نأتي بنصّها وفيه بيان وبلاغ ، قال : إنّ الإمامية يضيّقون دائرة الطلاق إلى أقصى الحدود ، ويفرضون القيود الصارمة على المطلِّق والمطلَّقة ، وصيغة الطلاق وشهوده . كلّ ذلك لأنّ الزواج عصمة ومودّة ورحمة وميثاق من اللّه . قال تعالى : (
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
) ( النساء / 21 ) وقال سبحانه : (
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
) ( الروم / 21 ) اذن لا يجوز بحال أن ننقض هذه العصمة والمودة والرحمة ، وهذا العهد والميثاق إلّا بعد أن نعلم علماً قاطعاً لكلّ شكّ بأنّ الشرع قد حلّ الزواج ونقض بعد أن أثبته وأبرمه .
( « 2 » )
هامش
( 1 ) . السبكي : الدرّة المضيئة : 155 - 156 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الخمسة : 414 .