أنّ الحلف بالطلاق والعتاق والظهار لغو كالحلف بالمخلوقات .
3 - وهو أصح الأقوال ، وهو الذي يدلّ عليه الكتاب والسنّة ، والاعتبار أنّ هذا يمين من أيمان المسلمين فيجري فيها ما يجري في أيمان المسلمين ، وهو الكفّارة عند الحنث إلّا أن يختار الحالف ايقاع الطلاق ، فله أن يوقعه ، ولا كفّارة ، وهذا قول طائفة من السلف والخلف كطاووس وغيره ، وهو مقتضى المنقول عن أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الباب ، وبه يفتي كثير من المالكية وغيرهم ، حتى يقال : إنّ في كثير من بلاد المغرب من يفتي بذلك من أئمّة المالكية ، وهو مقتضى نصوص أحمد ابن حنبل ، وأُصول في غير هذا الموضع ( « 1 » ) .
إنّ هنا أُموراً :
الأوّل : في وقوع الطلاق بنفس هذا الانشاء .
الثاني : لزوم الكفّارة عند الحنث أي عند عدم ايقاع الطلاق .
الثالث : ما هو حكم الزوجة في الفترة التي لم يقع المعلّق عليه .
أمّا الأوّل : فالدليل الذي نقله ابن تيمية عن القائل كان عبارة أنّه التزم أمراً عند وجوب شرط فلزمه ما التزمه ، مثلًا التزم بأنّه إذا كلّمت الزوجة فلاناً فهي طالق .
يلاحظ عليه : أنّه ليس لنا دليل مطلق يعم نفوذ كلّ ما التزم به الانسان حتّى فيما يحتمل أنّ الشارع جعل له سبباً خاصّاً كالطلاق والنكاح ، إذ عند الشكّ يكون المرجع هو بقاء العلقة الزوجية إلى أن يدلّ دليل على خروجها عن عصمته ، أخذاً بالقاعدة المأثورة عن أئمّة أهل البيت بأنّه لا ينقض اليقين بالشك ، المعبّر عنه في مصطلح الأصوليين بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) . ابن تيمية ، الفتاوى الكبرى : 3 / 12 و 13 .